محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
135
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
قالت : كان الحجر الأسود قبل الحريق مثل لون المقام فلما احترق اسودّ . قال الواقدي : حدّثني محمد بن صالح ، قال : ثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس ، قال : ثنا أبو بكر بن عيّاش ، عن أبي حصين قال : رأيت البيت كأنه حممة والحجر ملقى بالأرض باتنين « 1 » ، وابن الزبير - رضي اللّه عنهما - على المنبر ، فكان ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - أول من ربط الركن الأسود ، زعموا لما أصابه من الحريق ما أصابه ، ثم كانت الفضة التي عليه قد رقت وتزعزعت [ وتقلقلت ] « 2 » حول الحجر الأسود حتى خافوا على الركن أن ينقضّ فلما اعتمر أمير المؤمنين هارون الرشيد عمرته في سنة ثمان وثمانين أرسل إلى ابن الطحان ومولى بن المشمعل ، وكانا بصيرين بالهندسة فأمرهما بعمله ، وأمر بالحجارة التي بينها الحجر الأسود فثقبت بالماس من فوقها وتحتها ، ثم أفرغ فيها الفضة وهي الفضة التي عليه إلى اليوم . ذكر ذرع ما بين الحجر الأسود إلى الأرض / وذرع ما يدور الحجر الأسود من الفضة ذراع وأربع أصابع . وذرع ما بين الحجر إلى الأرض ذراعان وثلثا ذراع . وذرع ما بين الركن والمقام ثمانية وعشرون ذراعا . وحول الحجر الأسود طوق من فضة مفرغ وهو يلي الجدر .
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ولعلّها ( بائنا ) فكتب التنوين بالنون . ( 2 ) في الأصل ( تلقت ) والتصويب من الأزرقي .